أحمد بن علي القلقشندي
25
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
بأقربيهم وأبعديهم ؛ و * ( سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ) * ( 1 ) ، * ( لا تَدْرِي لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ) * ( 2 ) وما هم إلا كلاب قد تعاوت ( 3 ) ، وشياطين قد تغاوت ( 4 ) ، وإن لم يقذفوا من كل جانب دحورا ( 5 ) ، ويتبعوا بكلّ شهاب ثاقب مدحورا ، استأسدوا واستكلبوا ، وتألَّبوا وجلَّبوا وأجلبوا ( 6 ) ، وحاربوا ، وحزّبوا ؛ وكانوا لباطلهم الداحض ، أنصر منّا لحقّنا الناهض ؛ وفي ضلالهم الفاضح ، أبصر منا لهدانا الواضح . وللَّه درّ جرير حيث يقول : إن الكريمة ينصر الكرم ابنها ، وابن اللئيمة للَّئام نصور ! فالبدار إلى النّجدة البدار ! والمسارعة إلى الجنة فإنها لا تنال إلا بإيقاد نار الحرب على أهل النّار ؛ والهمّة الهمة ! فإن البحار لا تلقى إلا بالبحار ، والملوك الكبار لا يقف في وجوهها إلا الملوك الكبار : وما هي إلا نهضة تورث العلا ليومك ما حنّت روازم نيب ! ( 7 ) ونحن في هذه السنة - إن شاء اللَّه تعالى - ننزل على أنطاكية ، وينزل ولدنا الملك المظفّر - أظفره اللَّه - على طرابلس ؛ ويستقرّ الركاب العادليّ ( 8 ) - أعلاه
--> ( 1 ) الطلاق / 7 . ( 2 ) الطلاق / 1 . ( 3 ) تصايحت . ( 4 ) تغاوى القوم أي تجمعوا وتعاونوا على الشر ، أي على الغيّ والغواية . ( 5 ) في الصافات / 9 : « ويقذفون من كل جانب دحورا » قال الفراء : قرأ الناس بنصب الدال وبضمها ، فمن ضمها جعلها مصدرا كقولك : دحرته دحورا ، ومن فتحها جعلها اسما كأنه يقول : يقذفون بداحر ، وبما يدحر . ( انظر اللسان : 4 / 278 ) . ( 6 ) تألبوا : اجتمعوا ؛ وجلَّبوا : صوّتوا وأحدثوا جلبة ؛ وأجلبوا : اجتمعوا وتألبوا . ( 7 ) يقال : أرزمت الناقة أي حنّت على ولدها أو صوتت حنينا على ولدها . والروازم النيب هي النوق المسنّة التي ليس لها ناب . ( 8 ) نسبة إلى الملك العادل ، سيف الدين أبي بكر ، أخ صلاح الدين الذي أخذ مصر عام 1199 م وتوفي سنة 1218 م . ( انظر منطلق تاريخ لبنان : 111 ) .